أخبار عاجلة
الأهلي يواصل تدريباته اليوم في التتش -
ميسي يكشف تفاصيل مثيرة في حواره مع ” ماركا “ -
ميسي يبدي رأيه في ذهاب فالكاو إلى غلطة سراي؟ -

«دون كيشوت» ومحاولات إصلاح القطاع العام

«دون كيشوت» ومحاولات إصلاح القطاع العام
«دون كيشوت» ومحاولات إصلاح القطاع العام

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
«دون كيشوت» ومحاولات إصلاح القطاع العام نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الاثنين 1 يوليو 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى توصيف بليغ ودقيق لما آلت إليه أحوال مصانع القطاع العام، أسهبت الدكتورة «درية شرف الدين» فى عمود «من أول السطر»، المنشور فى «المصرى اليوم» بتاريخ 29 مايو 2019، فى عرض مأساة قطاع الغزل والنسيج فى دمياط، وفى ربوع مصر الأخرى. المقال ينتهى بالقول: «من التأميم إلى الخصخصة فقدت مصر أفضل مصانعها للغزل والنسيج، وما تبقى تهالكت آلاته ومعداته، وانصرف عماله المهرة، ومع إهمال زراعة القطن لم يعد هناك إنتاج ولا تصدير. ويبدو أن علينا أن نبدأ من أول السطر». بداية المقطع فيها إقرار بأن محاولات الإصلاح السابقة كانت مثل معارك «دون كيشوت» مع طواحين الهواء، أما نهايته ففيها دعوة لأن نبدأ من أول السطر. وإذا كان لنا أن نبدأ من جديد، فما هى بدائل الخروج الآمن من هذا المأزق؟ وهل أخذنا فى مصر بما ثبت نجاحه فى دول أخرى؟ وإذا كنا لم نفعل ذلك، فلماذا؟

رغم غياب الإجماع، يتوافق معظم الاقتصاديين هذه الأيام حول عدة مبادئ للخروج من مأزق قطاع الأعمال العام. أولا، أن الدولة ليست المنتج الأكفأ للسلع التى تباع فى أسواق تتوفر فيها المنافسة، وينطبق ذلك على ملابس الأطفال والمربى المعلبة، كما ينطبق على الأسمدة والأسمنت. ثانيا، أن الدولة أمامها خياران بالنسبة للشركات التى تعمل فى أسواق احتكارية بطبيعتها، مثل توزيع الكهرباء، والمياه، والاتصالات الأرضية، والسكك الحديدية. الخيار الأول هو استمرار الملكية العامة مع الإصلاح، أما الخيار الثانى فهو الخصخصة بشروط. فى كلتا الحالتين، من الضرورى إنشاء أجهزة رقابية وتنظيمية مستقلة عن مقدمى الخدمة لتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك. ثالثا، يتفق الاقتصاديون على أن كل إصلاح له رابحون وخاسرون، وعلى الدولة أن تعوض الخاسرين إذا كان الإصلاح يحقق الصالح العام.

هذه المبادئ تم تطبيقها فى كثير من الدول فى أمريكا اللاتينية، وآسيا، وبالطبع أوروبا الشرقية، وتفيد العديد من الدراسات أن الفائدة لم تصب فقط فى مصلحة الملاك الجدد، بل أيضا فى مصلحة العمال، والمستهلكين، وموازنة الدولة. إلا أن النجاح كانت له شروط مسبقة، أهمها توفر المنافسة فى الأسواق، وقوة واستقلالية الأجهزة الرقابية، والتعويض العادل للمتضررين، وبالطبع نزاهة عملية الإصلاح نفسها. نتائج الإصلاح فى غياب هذه الشروط كانت سلبية.

مقارنة بهذه التجارب، قراءتى لما حدث فى مصر تشى بأننا لم نلتزم بهذه الشروط. قمنا بتغيير قيادات الشركات مرارا وتكرارا، لكن القيادات الجديدة لم تكن أفضل مما سبقها. قمنا بخصخصة بعض الشركات، لكن شاب بعض الصفقات تساؤلات حول شفافيتها ونزاهتها. أحجمنا عن الانفاق الاستثمارى فى شركات قطاع الأعمال العام، إما خوفا من إهدار موارد شحيحة، أو اعتقادا بأن القطاع الخاص هو الورقة الرابحة. لم نقم بإغلاق الشركات المفلسة خوفا من ردود فعل مناوئة، خاصة أننا لم نهتم بشكل كاف بإعادة تأهيل العمال لتقلد وظائف جديدة، أو تعويضهم بشكل عادل. وأخيرا، عندما أنشأنا أجهزة رقابية، لم نضمن استقلالها عن مقدمى الخدمة.

لماذا حدث ما حدث؟ السبب الأول فى ظنى هو طغيان المواقف الأيديولوجية المسبقة على النقاش العام. من جانب، تمترس اليسار فى موقفه القائل بضرورة الملكية العامة لتحقيق التنمية، حتى لو أثبتت التجربة غير ذلك. من جانب آخر، تعنت اليمين ضد الملكية العامة، حتى لو غابت المنافسة والكفاءة الرقابية. السبب الثانى هو أن حجم مشكلتنا كان أكبر من غيرنا، حيث إن قطاع الأعمال العام فى مصر ساهم بحوالى 30% من الناتج القومى فى التسعينيات، مقارنة بـ10% فى الهند، وكوريا الجنوبية. وبالمناسبة، هذا القطاع لا يقتصر على الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال، بل يشمل أنشطة أكثر أهمية، مثل الكهرباء، والاتصالات، والنقل العام، وماسبيرو، وغيرها. السبب الثالث هو أن الإرادة السياسية لتحقيق طفرة فى أداء هذا القطاع لم تكن متوفرة قط، ربما تجنبا لمعارضة غير مأمونة العواقب.

أيا كانت الأسباب، ظنى أن الوقت قد حان لوقفة أمينة مع الذات، والأخذ بما انتهت إليه تجارب الدول الأخرى، واختيار البدائل التى تتناسب مع ظروفنا، دون تحيزات مسبقة. المصلحة الوطنية تقتضى وقف النزيف والاستفادة من مقدراتنا، وربما أن نبدأ من أول السطر.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( «دون كيشوت» ومحاولات إصلاح القطاع العام ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

السابق بالورود مطار مرسى علم يستقبل أولى رحلات الخطوط السويسرية
التالى في ثالث رسائلها.. حملة جنة تكشف أهمية الأمان للأطفال وأثره على الأسرة والمجتمع