أخبار عاجلة
صور .. حملة مكبرة لرفع الإشغالات في كفر الشيخ -
ماذا فعل نجوم مسلسل "فريندز" بعد وفاة رون ليبمان؟ -
باريس سان جيرمان يستهدف التعاقد مع ماني -

حازم صاغية يكتب: عن أحوال اللاجئين وأهوال العالم

حازم صاغية يكتب: عن أحوال اللاجئين وأهوال العالم
حازم صاغية يكتب: عن أحوال اللاجئين وأهوال العالم

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
حازم صاغية يكتب: عن أحوال اللاجئين وأهوال العالم نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الخميس 1 أغسطس 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن جريدة الشرق الأوسط

حقيقة مخيفة غالباً ما تواجهنا بالمفرّق لكنْ ليس بالجملة: الشعبويّة القوميّة تحكم اليوم البلدان التالية: الصين (1.4 مليار نسمة)، الهند (1.3 مليار)، اليابان (126 مليوناً)، روسيا (145 مليوناً)، الولايات المتّحدة (327 مليوناً)، البرازيل (210 ملايين)، الفلبين (108 ملايين)، إندونيسيا (264 مليوناً)، تركيّا (80 مليوناً)، بولندا (39 مليوناً)، إيطالياً (61 مليوناً)، هنغاريا (10 ملايين)، تشيكيا (11 مليوناً) وقد تنضمّ إليها، فى ظلّ بوريس جونسون، بريطانيا (66 مليوناً).

هؤلاء ليسوا كلَّ البلدان المحكومة بالشعبويَّة القوميَّة ولا كلَّ الملايين الخاضعة لها. أغلب الظنِّ أنَّ النسبة الحقيقيّة تتعدَّى أربعة أخماس سكَّان المعمورة.

هذا الإقبال على «الدولة القوميّة القويّة» يتزايد فيما تتزايد الأسباب التى تدعو إلى تجاوزها: التلوّث البيئى، التصحّر، مسائل الفقر والصحّة والأمراض، الجريمة المنظّمة، الإرهاب العابر للدول، الهجرات السكّانيّة، الدفوق الماليّة...، هذه كلّها لا تعالَج من ضمن نطاق الدولة الواحدة؛ لأنّ المعنيين بها دول عدّة. لكنّ تكاثر الأسباب التى باتت تهدّد الدولة هو، فى أغلب الظنّ، سبب يحضّ على التعصّب لها والخوف من تجاوزها.

فإذا صحّ أنّ التحدّيات تعبر الدول، فإنّ الدول تعبر التحدّيات. والمدافعون عنها لا يُعدَمون الحجج: فهناك تجنّب الفوضى التى تنجم عن انهيارها (علماً بأنّ فائض الدولة عامل تأسيس للفوضى)، وحقيقة أنّ الإنسانيّة لم تنجب حتّى يومنا أداة أخرى لتسيير العالم.

فوق هذا، قدّم القرن العشرون أكثر من مثل على انهيار الصيغ الوحدويّة العابرة للدول الوطنيّة على اختلاف أيديولوجيّاتها: وحدة مصر وسوريّا انهارت فى 1961. المحاولات العربيّة الأخرى لم تقلع. فى أفريقيا، فشل نيكروما وسيكوتورى وموديبو كيتا فى توحيد غانا وغينيا ومالى. فى أمريكا اللاتينيّة، انحطّت أحلام هوغو شافيز البوليفاريّة إلى هَوَس استعراضيّ...

وحدة الدين أيضاً لم تُسعف. الهزيمة الأكبر كانت فى قيام دولة بنغلاديش بعد حرب 1971 مع باكستان. إيران، تبعاً لما اعتبرته مصالحها، أيّدت أرمينيا المسيحيّة ضدّ أذربيجان الشيعيّة. الصراع الروسى - الأوكرانى أسفر عن انشقاق فى كنيسة الروم الأرثوذكس... يمكننا أن نضيف ما يحدث اليوم: تركيّا، وأيضاً بسبب ما اعتبرته مصالحها، كشّرت فى وجه اللاجئين السوريين بعدما وصفت استقبالها لهم باستقبال الأنصار للمهاجرين.

التقارب الآيديولوجى بدوره انهار أمام النزاع الروسى - الصينيّ، ثمّ النزاع الفيتنامى - الكمبوديّ، والنزاع الإثيوبى - الصومالى حين كان البَلدان «ماركسيين لينينيين». النزاعات الثلاثة اصطبغت بالحروب التى كان أعنفُها احتلال فيتنام لكمبوديا المدعومة من الصين.

ضحايا هذا الواقع كثيرون، يتقدّمهم اللاجئون: 70 مليوناً مطرودون من بلدانهم، هائمون على وجوههم. إنّهم الغجر المعممون. أنظمة قاتلة تضامنت مع نزاعات أهليّة وتعصّبات معتقديّة وتحوّلات مناخيّة كى تكسر مجتمعاتهم وتهجّرهم. أسوأهم حظّاً يلتهمهم البحر، والذين يصلون إلى البرّ تواجههم قوميّات برّيّة جدّاً وهويّات تكره سواها.

فى يوم واحد، وكمثل غير حصريّ، نقرأ خبرين يلخّصان أحوالهم: مسؤولة حقوق الإنسان فى الأمم المتّحدة، ميشيل باشليه، قالت إن أكثر من مائة شخص، بينهم 26 طفلاً، ماتوا بغارات جوّيّة على مستشفيات ومدارس وأسواق ومخابز فى شمال غربى سوريّا خلال أيّام عشرة. فى الوقت نفسه كان 150 لاجئاً يفرّون من الجحيم الليبى ويغرقون فى المتوسّط.

مأساة هؤلاء، على ما كتب بعض ألمع مثقّفى عصرنا، أنّهم حالة استثناء وسكّان مخيّمات. الحقوق الإنسانيّة، بوصفها تعنى حصراً وتعريفاً مواطنى الدول، لا تسرى عليهم. ولأنّهم محرومون من حقوقهم القانونيّة والسياسيّة، وشرطُها المواطنيّة، فإنّهم يغدون «لا أشخاصاً». «قتلُهم» يصبح ممكناً من دون سفك دمهم بالضرورة. إرجاعهم إلى وجود أوّلى وعارٍ هو الممكن دوماً. همّهم ليس التحسّن الاقتصادى أو تعليم الأبناء أو غير ذلك مما يُعنى به مواطنو الدول. همّهم، فى المقابل: هل يعيشون. قضيّتهم ليست حقوقهم، بل حقّهم فى أن تكون لهم حقوق!

إنّ ما يصدر عن هؤلاء ليس «لغة»، بل أصوات مبعثرة تعلن أنّهم... يتألّمون.

اللاجئون الموضوعون خارج الاجتماع، بعدما هربوا من اجتماع وطنى منهار، يستقبلهم الوجه الكالح للدول القوميّة الشعبويّة.

وعلى عكس ما يقوله بعض المبالغين، ليس فى جينات الدولة بذاتها كلّ هذا التوحّش، وليست الديمقراطيّة توتاليتاريّة كامنة أو فاشيّة مؤجّلة، فضلاً عن أنّ محاكمة الدول من دون محاكمة المجتمعات، التى هى قوميّة وشعبويّة، ناقصة ومبتورة.

لكنْ فى الحالات جميعاً، تلوح دمقرطة الدول ونزع قوميّتها الشعبويّة المدخل الراهن لأنسنة العالم. يلوح هذا أكثر من أى وقت مضى، وأكثر من أى وقت مضى تتّجه الأمور وجهة مغايرة.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( حازم صاغية يكتب: عن أحوال اللاجئين وأهوال العالم ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

السابق انعقاد اللقاء التنسيقى الرابع للأوقاف والتعليم والشباب والثقافة لبحث مواجهة التطرف
التالى هل اشترت عائلة محمد صلاح نادي عثماثون طنطا .. عمدة نجريج يجيب | صور