أخبار عاجلة

د.أحمد جمال الدين موسى يكتب: إصلاح التعليم.. محددات وعوائق الجودة

د.أحمد جمال الدين موسى يكتب: إصلاح التعليم.. محددات وعوائق الجودة
د.أحمد جمال الدين موسى يكتب: إصلاح التعليم.. محددات وعوائق الجودة

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
د.أحمد جمال الدين موسى يكتب: إصلاح التعليم.. محددات وعوائق الجودة نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يرجع الانخفاض فى مستوى جودة التعليم فى مرحلة التعليم قبل الجامعى لمجموعة متنوعة من الأسباب، أبرزها: أولا- ارتفاع كثافة الفصول، فبسبب تواضع التمويل المخصص لإنشاء مدارس وفصول جديدة تتوافق مع الزيادة السكانية الكبيرة ترتفع كثافة الفصول، فتصل فى المتوسط بالنسبة لإجمالى المراحل التعليمية فى التعليم الحكومى إلى 45.5 تلميذ فى عام 2017/2018، بعدما كانت 40.95 فى عام 2013/2014. وتتراوح الكثافة المتوسطة للفصول فى المدارس الحكومية فى عام 2017/2018 ما بين 49.3 فى المرحلة الابتدائية، و45.2 فى المرحلة الإعدادية، و42.6 فى المدارس الثانوية، و38 فى فصول رياض الأطفال، (وزارة التربية والتعليم: 2019). وهذه كثافات مرتفعة نسبيا مقارنة بالدول الأخرى، ولا تسمح بتوفير مستوى الجودة التعليمية المطلوب.

وجدير بالذكر أن بلداً كفنلندا لا تتجاوز نسبة الكثافة فى فصول التعليم الأساسى به فى المتوسط عشرين تلميذا، ومن هنا تسهل مهمة المعلمين فى اكتشاف التلاميذ الذين يعانون من صعوبات فى التعلم منذ البداية.

ثانيا- تعدد الفترات، فإذا كان ارتفاع الكثافات فى الفصول يمثل أحد أسباب انخفاض جودة التعليم، فإن تعدد الفترات المدرسية فى المبنى التعليمى الواحد يعتبر سببا آخر لهذا الانخفاض، لأنه يقود لتقصير مدة اليوم الدراسى ويقلص إمكانية ممارسة الأنشطة اللاصفية. ووفقا لبيانات عام 2017/2018 فإن 10.7% من التلاميذ يدرسون فى مبنى مدرسى متعدد الفترات، وترتفع هذه النسبة فى المدارس الحكومية إلى 11.8%، على حين تنخفض إلى 1.2% فى التعليم الخاص. وإذا كانت هذه النسبة تبلغ 6.8% بين تلاميذ المدارس الابتدائية، و9.2% فى المدارس الثانوية العامة، فإنها تقفز إلى 52.9% فى المدارس الصناعية، و46.7% فى المدارس التجارية (وزارة التربية والتعليم: 2019)، الأمر الذى يشكل عاملا إضافيا من عوامل التمييز بين تلاميذ الثانوى العام وتلاميذ التعليم الفنى. ولعلاج مشكلتى الكثافة وتعدد الفترات لا مفر من زيادة الاعتمادات المخصصة لبناء الفصول الجديدة، مع الرقابة الصارمة على كفاءة الإنفاق وعدالته بين المناطق ذات الاحتياج.

ثالثا- انخفاض مستوى التعليم الفنى: من أبرز القضايا الصعبة التى تواجه مخططى التعليم فى مصر الضعف الواضح فى مستوى تلاميذ التعليم الفنى نظريا ومهنيا، حيث لوحظ تواضع جرعة المناهج النظرية التى يحصل عليها هؤلاء التلاميذ، خاصة فى العلوم والرياضيات واللغات، وحيث لا تتوافر أيضا فرص تدريب عملى حقيقية لضعف التجهيزات بالمدارس، وقصر اليوم الدراسى لتعدد الفترات، كما أشرنا من قبل، وبيروقراطية الأداء، إضافة لتواضع مستوى تأهيل معظم المعلمين فى هذا القطاع.

وقد بُذلت جهود عديدة للتغلب على هذه المشكلة المزمنة، من أبرزها تشجيع التعليم الفنى المزدوج بالتعاون مع قطاع الأعمال الخاص والاستعانة بالخبرة الألمانية، ومع ذلك لم يستفد من ذلك المسار سوى عدد محدود من التلاميذ، لا يزيدون إجمالًا عن عدة عشرات من الآلاف، مقارنة بالأعداد الكبيرة للتلاميذ الملتحقين بالتعليم الصناعى، الذى استوعب فى عام 2017/2018 وحده نحو 900 ألف تلميذ.

ومن جانبنا نعتقد أهمية الاستمرار فى سياسة تقليص أعداد الملتحقين بالمدارس الفنية، مع تحسين مستوى التجهيزات فى تلك المدارس وزيادة تأهيل معلميها وتطوير مناهجها وربطها بالصناعة والزراعة والمشروعات.

رابعا- نظم التعلم وأساليبه ووسائله بما فى ذلك المناهج: لا خلاف على أن من أبرز العناصر المؤثرة فى جودة التعليم، نظم التعلم وأساليبه ووسائله والمنهج الدراسى. ولقد خطت وزارة التربية والتعليم خطوة مهمة فى العام الدراسى 2004/2005 بتقرير تطبيق نظام التقويم الشامل بشكل تدريجى فى المدارس المصرية ابتداء من الصفوف الثلاثة الأولى فى المرحلة الابتدائية. وهو نظام سعى للتحرر من فلسفة التلقين والحفظ، لتعزيز بزوغ ورعاية المهارات والمبادرات الطلابية من خلال التركيز على الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والمسابقات المعرفية.

وكذلك جرت فى السنوات اللاحقة ولاتزال تجرى مبادرات متواصلة للاستعانة بأدوات تكنولوجيا المعلومات بصورها المختلفة فى تطوير أساليب التدريس والتعلم. وهى أدوات مهمة دون شك. ورغم هذه الجهود يتعين الاعتراف بأن الواقع كان فى أحيان كثيرة مغايرا لما تم التخطيط له، سواء فى الماضى أو فى الحاضر.

تظل الحقيقة أن جودة التعليم فى مصر، خاصة فى السنوات الأخيرة، منخفضة مقارنة بغيرها من دول العالم، وليس أبلغ دلالة على ذلك من الترتيب المتأخر الذى تظهره المقارنات الدولية فى بعض المؤشرات التعليمية الأساسية. ففى تقرير المنافسة الدولية لعام 2018 تحتل مصر الترتيب 136 (من 140 دولة) فى مهارة الخريجين وجودة التدريب المهنى، وتحتل المرتبة 123 فى التفكير النقدى فى التعليم، والمرتبة 99 فى المهارات بشكل عام (World Economic Forum: 2018)، وإن دل ذلك على شىء فإنما يدل على أن قضية جودة التعليم لم تأخذ بعد حقها من الاهتمام المستحق، ولذلك يتوجب دعم الجهود الرامية لتفعيل النظم التعليمية الحديثة وتدريب المعلمين عليها وتحسين أساليب المتابعة والرقابة على تطبيقها، بما تتضمنه من تعزيز للأنشطة والمسابقات التنافسية وتحديث للمناهج واستخدام كفء ورشيد لأدوات التعلم الإلكترونية.

خامسا- الحاجة لتعزيز الاهتمام بالتلاميذ ذوى الاحتياجات الخاصة والموهوبين والمتفوقين: تشير بيانات وزارة التربية والتعليم إلى أن عدد التلاميذ الملتحقين بمدارس التربية الخاصة لم يزد فى عام 2017/2018 عن 38641 تلميذا، من بينهم عدد لم يتجاوز 6029 تلميذا فى مدارس ريفية، أى بنسبة 15.6% فقط من الإجمالى على مستوى الجمهورية (وزارة التربية والتعليم: 2019)، وإذا ما تم تنفيذ برنامج الحكومة الذى يستهدف فتح 400 فصل كل سنة لذوى الإعاقة البصرية والسمعية، فإن ذلك سيحقق تقدما جيدا فى هذا المجال.

وبالنسبة لمدارس المتفوقين، فقد خطت مصر خطوة متميزة بإنشاء أولى مدارس المتفوقين فى العلوم والتكنولوجيا STEM فى الشرق الأوسط فى عام 2011 بمواصفات قياسية. وقد تجاوز عدد هذه المدارس حاليا اثنتى عشرة مدرسة، وهى لا تقبل سوى التلاميذ الأكثر تفوقا فى المرحلة الإعدادية، كما تقوم على نظام تعليمى حديث يقوم على تشجيع البحث والابتكار فى المعامل والمختبرات التى هى أساس عملية التعلم. ومع ذلك فإن التجربة تقابل بعض الصعوبات وتحتاج إلى رعاية مستمرة للاحتفاظ بذات درجة التميز التى واكبت نشأة أولى مدارسها، وبخاصة ربط هذه المدارس بالجامعات المتميزة ليستفيد التلاميذ من المعامل الجامعية ومن خبرة الأساتذة والمعيدين.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( د.أحمد جمال الدين موسى يكتب: إصلاح التعليم.. محددات وعوائق الجودة ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

السابق مواقيت الصلاة اليوم الأحد 1/12/2019 بمحافظات مصر والعواصم العربية
التالى وكيل "صحة جنوب سيناء": رفع مستوى الخدمات الطبية طبقا لمعايير الجودة المعتمدة