أخبار عاجلة
التموين تتعاقد على شراء 46 الف طن زيت طعام -
ليلة وفاء لـ"بديع خيري" -
مقتل 20 شخصا في انفجار سيارة مفخخة شرق سوريا -

بطلة فى السبعين..

بطلة فى السبعين..
بطلة فى السبعين..

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
بطلة فى السبعين.. من موقع مصرس، بتاريخ اليوم الجمعة 1 فبراير 2019 .

بطلة فى السبعين..
«نجوى غراب» أولى العالم لسباحة الرواد: بدأت مشوارى وسنى 64 عاما.. والأحلام ليس لها علاقة بالعمر
رانيا نور محمد عبد المجيد نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 02 - 2019

ليس لدى رعاة: وأستقطع من معاشى ما يكفينى للسفر والمشاركة فى البطولات الدولية

«السعادة فى بيتك فلا تبحث عنها فى حديقة الآخرين» بهذه الجملة بدأت السباحة العالمية «نجوى غراب» كلامها معنا عندما سألناها عن سر اختلافها وإصرارها وإرادتها الفولاذية التى جعلتها تتمسك بحلم المشاركة فى مسابقات وبطولات عالمية للسباحة وهو الحلم الذى راودها منذ أن كان عمرها 18 سنة حتى حققته بعد أن تخطت السبعين من عمرها وحولت بيتها لمتحف يمتلئ بالجوائز والميداليات العالمية التى حصلت عليها بعد أن وصلت للمركز الثالث عالميا ورفعت اسم مصر فى أكبر المسابقات الدولية.
السباحة من الرياضات التى تحتاج إلى تدريب شاق للعضلات منذ الطفولة. فكيف استطعت البدء فى ممارستها بعد سن الستين؟
أنا كنت أمارس السباحة فى طفولتى وشبابى ولأنى مواليد 1942 كانت آخر بطولة شاركت بها عام 1958 عندما كانت سنى 18 سنة وهى آخر سن كان مسموحا لها وقتها للمشاركة فى بطولات السباحة فى مصر وذلك للشباب والفتيات، أى أن الموضوع لم يكن يقتصر على البنات فقط وبناء عليه اضطررت للابتعاد عن السباحة وممارسة رياضة الفروسية خاصة أن والدى كان ضابطا فى البوليس وبطل فى رياضة الفروسية كثيرا ما حصل على بطولات وميداليات من الملك فاروق شخصيا وأذكر أنه عندما كان يتسلم كأس البطولة يأخذه ويمشى بسرعة لدرجة أن الملك فاروق كان دائما ما يداعبه ويقول له «غراب هياخد الكأس ويطير» وعندما كنت أراه يقف شامخا أمام الملك كنت أشعر بالفخر وأتمنى أن أصبح بطلة رياضية مثله ولكن الفرصة لم تكن متاحة فى مصر. ممارسة الرياضة بشكل عام تحتاج إلى ثقافة مختلفة فى التربية.
فهل كان لك الحظ فى النشأة بأسرة تعى أهمية دور الرياضة فى حياة أبنائها؟
هذا حقيقى فنحن كنا أسرة بسيطة مثل الأغلبية العامة فى مصر بتلك الفترة حيث لم يكن هناك الثراء الغريب الذى نسمع عنه الآن وكان أغلب المصريين يعيشون فى نفس المستوى المادى تقريبا ورغم ذلك فالآباء كان لديهم وعى فطرى بأصول التربية الصحيحة ومن ضمن تلك الأصول الاهتمام بالرياضة وأنا كان لى الحظ أننى نشأت فى أسرة مثقفة رياضيا وتلك النشأة كانت لها الفضل فى حبى واهتمامى بالرياضة سواء السباحة أو الفروسية.
ولماذا لم تستمرى فى إحداهما؟
كما قلت لك إنه لم يكن مسموحا بأى بطولات للسباحة بعد سن ال 18، بالإضافة إلى إنى تزوجت وأنجبت بناتى الثلاث وانشغلت بالبيت والتربية وعملى كمدرسة فرنساوى ولكنى طيلة هذه السنوات كنت من وقت لآخر أمارس الرياضة كنوع من الهواية دون هدف محدد على أمل أنه سيأتى اليوم الذى أحقق فيه حلمى بالمشاركة فى مسابقات دولية.
هل أنت مع الرأى الذى يقول إن المرأة بمجرد أن تتزوج وتنجب عليها أن تمنح كل وقتها لأسرتها أم أنها لابد أن تحافظ لنفسها على جزء صغير من يومها؟
لا طبعا لابد أن تحافظ لنفسها على جزء من يومها تفعل به شيئا تحبه سواء ممارسة رياضة أو قراءة كتاب أو سماع موسيقى أيا كان الشىء الذى تفعله، المهم أن يشعرها بوجودها وكيانها وهذا الوقت الصغير هو الذى يحقق لها التوازن النفسى والجسدى ويمنحها قوة وطاقة الاستمرار كما أنه سيجعلها منفتحة على الدنيا ومن ثم تربى أولادها بشكل أفضل، أما لو ظلت طيلة الوقت ما بين البيت والعمل والأولاد فسيأتى عليه يوما وتجد أنها لم تعد قادرة على العطاء وستخسر كل شىء.
متى بدأت ممارسة رياضة السباحة بشكل محترف؟
بعد بلوغى سن المعاش بأربع سنوات تقريبا عندما دخلت رياضة سباحة الرواد مصر لأول مرة فقررت أن أبدأ بها و أحقق حلمى القديم بالمشاركة فى بطولات دولية ورفع اسم مصر فى العالم كله وبدأت التدريب فى نادى هليوبوليس مع مدربى النادى الى أن شاركت فى أول بطولة عام 2010 فى السويد والنمسا وحصلت على المركز ال 11 على العالم وكانت هذه المسابقة هى أول خطوة على طريق العالمية خاصة بعدما حققت أرقاما عالمية فى المسافات والوقت، منها 42 ثانية فى الخمسين متر حرة ثم شاركت بعد ذلك فى بطولات دولية فى إيطاليا وكندا وروسيا التى حصلت بها على خمس ميداليات منها 2 برونزية وأصبحت السباحة الثالثة على العالم ثم شاركت عام 2016 فى بطولة أمريكا وهى إحدى أكبر وأهم مسابقات القارة فى السباحة وكنت أول مصرية تشارك بها وحققت المركز الثانى وحصلت على الميدالية الفضية وسط ذهول الأمريكان وجميع المشاركين أن مصر بها هذا المستوى من الاحتراف ولا أستطيع أن أصف سعادتى وقتها وأنا أرى علم مصر يرتفع فى سماء أمريكا.
عندما بدأت ممارسة السباحة بعد الستين كنت تسبحين ضد التيار. فهل توقعتى الحصول على بطولات أو أنك ستصبحين بطلة العالم؟
ولد الأمل بداخلى بعد دخول مسابقات الرواد مصر عام 2005 تقريبا وتذكرت عندما كان عمرى 18 سنة وشاركت فى آخر بطولة للجمهورية فى تلك الفترة وأجرت مجلة «الجيل» أشهر المجلات فى مصر وقتها حوارا صحفيا معى وسألتنى المحررة عن مثلى الأعلى فقلت لها عبداللطيف أبو هيف وكنت أتمنى أن أمثل بلدى أمام العالم كله إلا أن الحلم اختفى وتوارى خلف أعباء ومسئوليات الحياة ولكنى أبدا لم أنساه حتى استطعت تحقيقه بعد 54 سنة من هذا اللقاء. قد يرى البعض أن سن المعاش هو بداية النهاية واعتزال معظم جوانب الحياة.
فكيف ترين هذه الأفكار؟
إنها ليست أفكارا من الأساس وإنما انتحار بشكل مختلف فما علاقة السن بممارسة جميع نشاطات الحياة والإقبال عليها فأنا كنت أنتظر بلوغى الستين بفارغ الصبر حتى أتفرغ لنفسى وأذكر أننى بعد خروجى على المعاش فكرت فى كل الأشياء التى كانت تنقصنى فى حياتى حتى أعيد ترتيب أولوياتى، لذا عندما وجدت الفرصة لتحقيق حلمى وكان عمرى وقتها 64 سنة تمسكت بها وبدأت التدريب وكأنى فى العشرين وحصلت على أول بطولة بعد السبعين فالإنسان يستطيع أن يحقق حلمه ويبدأ من جديد فى أى عمر طالما أن ربنا منحنا الصحة والعمر، فالشباب مكانه الروح والقلب وليس الملامح وبطاقة الرقم القومى.
وما الذى كان ينقصك بخلاف السباحة وحققته بعد المعاش؟
أشياء كثيرة منها القراءة والبحث والرسم، فأنا عاشقة لمعظم أنواع الفنون ومنها الرسم لذا بدأت أمارس تلك الهواية وأنميها بالدراسة حتى أصبحت الآن رسامة محترفة لدرجة أننى أهديت إحدى لوحاتى لطبيب عظام كبير وهو ابن صديقتى وفى مقام ابنى قام بإجراء جراحة دقيقة لى ورفض تماما تقاضى أى أجر عليها، ففكرت فى رد الجميل بشكل مختلف وقمت برسم صورة لزهرة شهيرة وأهديته إياها وكان فى منتهى السعادة بها لدرجة أنه التقط لنفسه صورة بجانبها ليضعها بعيادته فى مصر ودبى ومن الأشياء التى كانت تنقصنى أيضا البحث فى التاريخ وتحديدا الأسباب التى أدت إلى قيام الحرب العالمية الأولى والثانية وقد قرأت معظم الكتب التى تحدثت عنها خاصة التى كتبت باللغة الفرنسية لكونها حددت الأسباب بمنتهى المصداقية، بالإضافة إلى القراءة فى الموسيقى والسينما وكل هذا أفعله بجانب تدريبات السباحة والبطولات التى أشارك بها.
ألم تعرض عليك أى جهة رياضية تمويل مشاركتك فى المسابقات الدولية؟
أبدا بالرغم من إنى وصلت للمركز الثالث على مستوى العالم والثانى على امريكا وحصلت مرتين على الميدالية البرونزية، فى الوقت الذى حصلت فيه السباحة الشابة فريدة عثمان على ميدالية واحدة وهى 24 سنة وأنا 77 سنة والأهم من ذلك أننى أتدرب فى مصر فقط ومع مدربين مصريين على أعلى مستوى ومع ذلك لايتقاضون جنيها واحدا على تدريبى ولكنهم فقط يريدون أن يكونوا خلف نجوى غراب التى رفعت اسم مصر فى العالم كله لذلك فأنا أستقطع من معاشى ما يكفينى لسفرى أثناء البطولات الدولية خاصة أننى كنت مدرسة فرنساوى وليس لدى أى دخل سوى المعاش فقط.
ماذا عن البطولات التى ستشاركين بها هذا العام؟
أستعد للمشاركة فى بطولة ألمانيا فى مارس وذلك بعد انتخابى من اتحاد السباحة فى مصر، كما أننى سأشارك فى بطولة العالم بكوريا الجنوبية فى أغسطس القادم والتى سيشارك بها 12 ألف سباح من كل دول العالم وأنا المصرية الوحيدة التى ستشارك بها وإن شاء الله أحقق بها المركز الأول عالميا.
حدثينى عن تفاصيل يومك وطبيعة غذائك؟
أنا استيقظ فى الخامسة والنصف صباحا وأول شيء أتناوله هو كوب كبير من الماء بدرجة حرارة الغرفة ثم أتناول وجبة خفيفة جدا مع نسكافيه وأنزل من بيتى فى حدود السابعة والنصف أركب الأتوبيس من مدينة الرحاب لمصر الجديدة وأبدأ تمرينى فى التاسعة بالضبط حتى الحادية عشرة وطوال مدة التمرين لا أضيع ثانية واحدة، فأنا أتمرن بشكل قاس جدا وفى الحادية عشرة والنصف أفطر سندوتش فول واحدا فقط ثم أجلس مع أصدقائى لمدة ساعة وبعدها أعود الى البيت أجهز الغداء وهو عبارة عن طبق خضار، فأنا لا أتناول النشويات أو السكريات من 25 سنة تقريبا ثم أبدأ جلسة قراءة أو رسم لمدة ساعتين تقريبا وبعدها أشاهد فيلم أبيض وأسود وأنام فى التاسعة تقريبا.
ماذا عن علاقتك ببناتك وأحفادك؟
علاقة صداقة خاصة بالنسبة لأحفادى فهم يعتبروننى أيقونة ومثلهم الأعلى، فأنا لدى أربعة أحفاد أكبرهم عمره 31 سنة وأصغرهم سبع سنوات وكذلك الحال بالنسبة لبناتى، فنحن أصدقاء وأنا عمرى ما فرضت عليهن شيئا فيكفينى أننى علمتهن الصح والخطأ وربتهن على تحمل مسئولية اختياراتهن كما إنى لاأحب أن أشغلهن بمشاكلى وتفاصيلى فهن أيضا حياتهن مزدحمة بمسئوليات والتزامات لاحصر لها وبالتالى فأنا يكفينى أن يسألن عنى بالتليفون وأعلم أنهن بخير وسعداء ودائما ما أنصح صديقاتى بأن يفعلن مثلى، لأن الأم التى تغضب من انشغال أولادها وأنهم ليسوا معها دائما هى أم أنانية وتمارس عليهم ضغوطا هم فى غنى عنها.
ما وصلت إليه يحتاج الى دعم نفسى من نوع خاص. فمن صاحب الفضل عليك فى هذا الدعم؟
مما لاشك فيه أن والدى كان صاحب فضل فى أنه علمنى حب الرياضة والاعتزاز بالنفس، لكن الحقيقة أن الإنسان هو سند نفسه والوحيد القادر على إسعاد روحه بحبه وتقديره لذاته وإيمانه بقدراته وأنه يستطيع الوصول إلى أهدافه فى أى مرحلة من عمره، فالسن هى مجرد رقم على ورق لا يصح أن تعيقنا عن تحقيق أحلامنا مهما مر الزمن وأنا طوال حياتى لم أسمح إلا لعقلى فقط بالسيطرة على حياتى وربما كان ذلك هو السبب فى توازنى النفسى فضلا عن الدور الكبير الذى لعبته الرياضة فى حياتى أيضا، لذلك أنا من خلال جريدتكم الموقرة أوجه كل الشكر والتقدير لسيادة الرئيس السيسى على أنه أدخل الرياضة كمادة أساسية فى المدارس ويوليها اهتماما خاصا لأنه رجل يدرك أهميتها فى حياة الإنسان.
بماذا تنصحين الشباب والأجيال الجديدة؟
أن يضعوا لأنفسهم هدفا فى كل مرحلة من مراحل حياتهم وبمجرد الوصول إليه يبحثون عن هدف وحلم أكبر وأن يحافظوا على توازنهم النفسى وهذا لن يحدث إلا بالبعد عن المهاترات والإنشغال بحياة الآخرين التى تأخذ من وقتهم وتفكيرهم فتشغلهم عن أنفسهم، فسعادة الإنسان الحقيقية فى بيته وليست فى بيوت الآخرين وأن يحافظوا على صحتهم لأنها الكنز الذى منحنا الله إياه وذلك بالأكل الصحى وممارسة الرياضة والنوم مبكرا قدر الإمكان والابتعاد عن السوشيال ميديا لأنها تحولهم مع الوقت لأشخاص افتراضيين ليس لهم وجود فى الواقع وأخيرا أن يؤمنوا بأنفسهم وقدراتهم على تحقيق أحلامهم فلا يوجد مستحيل مع الإرادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( بطلة فى السبعين.. ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مصرس

السابق عامر حسين: تأجيل مباراة بيراميدز ليس له علاقة ببيان الأهلي
التالى القيعي: الأزمة بين الأهلي واتحاد الكرة انتهت بعد تأجيل مواجهة بيراميدز