حديث المجانية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
حديث المجانية من موقع مصرس، بتاريخ اليوم الثلاثاء 1 يناير 2019 .

حديث المجانية
بريد; نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 01 - 2019

من القضايا التى يثار حولها الجدل «مجانية التعليم» وضرورة البحث فيما آلت إليه عبر العقود الستة السابقة، وأتفق تماما مع ما قيل من أن مجانيتنا التعليمية قد رسخت بالفعل «الظلم الاجتماعي»، لأننا أهملنا المدارس المجانية الحكومية لعقود، وتركناها تقدم تعليما «غير جيد»، وبالتالي أصبحت «المجانية» قرينة لكل ما هو كذلك، وهي وصمة نصم بها المجانية دون ذنب جنته، وبناء عليه فكل من يلتحق بهذه المدارس الحكومية المجانية هو بالفعل مظلوم اجتماعيا، ولم يستفد حقيقة من المجانية التي بدأتها حكومة الوفد قبل ثورة يوليو 1952 بثماني سنوات (1944) فيما يخص التعليم الابتدائي، ومدها طه حسين للتعليم الثانوي (1951) قبل الثورة أيضا بشهور، ومدتها ثورة يوليو للتعليم الجامعي وكل مراحل التعليم الحكومي في دساتير الجمهورية المتعاقبة وآخرها دستور 2014، ولكن: هل نلوم المجانية ذاتها بينما فساد تطبيقها ظاهر لكل ذي عينين؟، الإجابة القطعية: أبدا لا نلومها، لأن المجانية في «التعليم الأساسي» تظل أيقونة العدالة الاجتماعية في كل دول العالم، وتظل تكلفتها التي تتحملها الدولة رغم ضيق ذات اليد أقل كثيرا من تحمل تكلفة الأمية والجهل وبعد الأبناء عن التعليم السليم! ، وهي تظل أيضا الأداة الناجحة دستوريا وقانونيا لإلزام الناس بإلحاق أبنائهم بالتعليم الأساسي الذي يسمي «إلزامي» بغرض فرضه علي الجميع، وإلا ما الذي يلزم الناس غير القادرين وهم الغالبية الساحقة بتعليم أبنائهم؟، بالإضافة إلي أنها أداة الدولة لكي تبسط بها سيادتها القومية، وسياستها الوطنية، وقيمها الاجتماعية، وفلسفتها التعليمية علي جميع التلاميذ والطلاب منذ نعومة أظفارها وفق نظام تعليمي موحد، ومن هنا لا نلوم المجانية أبدا، وإنما نلوم أنفسنا لأننا أسأنا لمفهومها نفسه بتركنا مدارسها تصل إلي ما وصلت إليه عبر العقود الماضية.
وهل نلوم الأهالي وأولياء الأمور لأنهم ينفقون علي الدروس الخصوصية ما لا يطيقون في غالب الأمر؟، قطعا لا لوم علي الأهالي، لأنه لا يوجد ولي أمر واحد يرغب في دفع ثمن درس خصوصي واحد خارج المدرسة «المجانية»، لكنها المسئولية عن الأبناء والرغبة في نجاحهم بأعلي الدرجات هو ما يجبرهم علي الدفع للمدرسين الخصوصيين من قوت يومهم في غالب الأحوال، وهم يفعلون ذلك لأنهم فقدوا الثقة في المدارس الحكومية.
إن ما قيل عن المجانية وما أدت إليه من ظلم اجتماعي صحيح، لكن معناها وتشخيصها وأسبابها وعلاجها لم يكن كذلك، ويجب النظر في الأمر برمته، فنعيد للمجانية احترامها وفاعليتها في توفير تعليم أساسي حقيقي لكل أبناء الشعب بنفس الدرجة من الجودة والعدالة بغض النظر عن قدراتهم المادية وظروفهم وطبقاتهم الاجتماعية، وهو عين الهدف والمعيار الأممي والمصرى الأول من أهداف التعليم وفق رؤية التنمية المستدامة «مصر 2030» والهدف الأممي الرابع للتنمية المستدامة علي أن نجد في الوقت نفسه مخرجا مناسبا لجعل تكلفة التعليم فى استطاعة الطبقات الاجتماعية.
د. أحمد الجيوشى جامعة حلوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( حديث المجانية ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مصرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق