أخبار عاجلة
استمرار توافد المواطنين بلجان الغردقة -
الصدر يصف السيسي بـ"المتسلط" -

25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد

25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد
25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد من موقع مصرس، بتاريخ اليوم الجمعة 1 فبراير 2019 .

25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد
منى حلمى نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 02 - 2019

بِاسم الثورة أبدأ.. بِاسم الثورة أستمر. ماذا أكتب؟.. والوطن فى 25 يناير 2011، أعاد تشكيل الحروف والكلمات. كيف أكتب؟.. والأبجدية التى أعرفها، مسحتها مصر، بجرة قلم يصرخ.. « نكتفى بهذا القدر من استبداد السياسة وسياسة الاستبداد».
........................
توحد الشعب المصرى، فى أعظم مشهد تاريخى، ليثبت لمنْ يهمه، أو لمنْ لا يهمه الأمر، أن مصر لها «صاحب»، وليست «عزبة» خاصة، تُباع، أو تٌورث. وليست أرضا معروضة، على المشاع، قابلة للمساومة، والمفاوضات. والوطن له، مالك «أصلى»، وعنده كل أوراق الملكية القانونية، المعلقة على جدران أقدم الحضارات. واذا ظهر مالك آخر، فقد قام بالتزوير فى أوراق وطنية، وشهادات تاريخية. تكتل الشعب العريق،ليذكرنا بالحقيقة المتوارية خلف الستار.. أنه اذا أراد نهاية للظمأ، سوف تتدفق أنهار، وينابيع، وأبيار، عذبة المذاق، تتسابق فيما بينها، منْ يمنح الرشفة الأولى. ومنْ له شرف، أول ارتواء.
الثورة، رغم الطوب والمولوتوف والرصاص الحى، والضمائر الميتة، تحشد الملايين فى ميدان التحرير، لتجعله عاصمة للثورة، و«اسما على مُسمى».
25 يناير 2011، كان الشِتاء فى «عزه»، وفى «أوج حضوره» وهكذا كان أيضا، الشعب المصرى.
بِاسم الثورة أبدأ.. بِاسم الثورة استمر. يظهر المعدن النفيس، وبريقه الخاطف للأنظار. كلنا حماسة، وإصرار، على تشكيل الحاضر، والمستقبل، اللائق بنا. رجع الشعب المصرى، إلى نخوة الاحتجاج، وشهامة الرفض، ونُبل التناغم، تماما مثلما حدث، فى ثورة 1919، والتى نشهد فى مارس هذا العام، ذكراها المئوية.
هاهو الشعب المصرى، بكل انتماءاته، المنصهرة، فى بوتقة واحدة، يهز عرش التسلط، يحطّم كراسى المناصب، يكسر سيوف الاستعلاء.
ها هو الشعب المصرى، يخبر الجميع، «أنا الشعب الذى يحدد المصير، ويرسم المسار، ويغيِّر فصائل الدم ومجرى الأنهار.. أنا الشعب المصدر الوحيد للشرعية وصُنع القرار.. أنا الشعب أبدل المنطق ورغبة الأقدار».
باسم الثورة أبدأ.. بِاسم الثورة أستمر. وليسمح هذا الشعب المدهش، غير القابل للتنبؤات، أن أعتذر له. أنا حقا، أدين له بكلمة اعتذار. قبل 25 يناير 2011، كنت قد يئست من حدوث أى ثقب، ولو كان صغيرا، فى جدار أسمنتى مسلح، كابس على أنفاسنا، مدة طويلة. كنا قبل 25 يناير 2011، نختنق من قلة الهواء. وبيننا وبين أنفسنا، كنا نتساءل السؤال المُحرم.. متى، نفتح الأبواب المغلقة. وكيف نكسر النوافذ المصممة ضد الكسر.
استسلمت لخيبة الأمل، والاحباط. لا أرى شيئا فى الأفق. أو أراه ضيقا، مثل عنق الزجاجة، ومساحة القبر. وكنت أتكلم عن نصف الكوب الخالى. بل أحيانا، كنت لا أرى الكوب نفسه. كدت أكفر بالوطن، وبقدراته. كنت فى أشد الحاجة، الى استعادة ثقتى، فى الأرض التى أنجبتنى.
كنت أتوق الى سحابة واحدة، تجرؤ على احداث المطر.
بِاسم الثورة أبدأ.. بِاسم الثورة أستمر. وهناك فرق كبير بين الثورة، والسياسة. السياسة تهتم بتحقيق الأحلام الممكنة. بينما الثورة، هى تحقيق الأحلام غير الممكنة. السياسة تسعى إلى الحلول فى منتصف الطريق، بينما الثورة تضرب فى الجذور. السياسة تمشى فوق الأرض.
الثورة تٌحلق بعيدا الى أعلى السماء. السياسة، فن تقسيط الأهداف. بينما الثورة، حزمة من الأهداف، لا تقبل التجزئة. العمل السياسى، يريد أن يغير موازين القوى، داخل نظام معين. الثورة هى إبادة النظام. ربما تريد السياسة، أن تزيد من عدد الورد، أو تغير ترتيب الأزهار، لكن الثورة تريد هدم الحديقة. علمتنا 25 يناير، أنه لا مساومة على المطالب،إما أن نثور على كل شىء، أو لا نثور. لا يوجد شىء اسمه رُبع ثورة، أو نصف ثورة. مثل الشرف. نحن إما شرفاء، وإما غير شرفاء.
لا يوجد ربع شرف، أو نصف شرف. أو شرف بالتقسيط، وبالتجزئة، أو شرف تكتيكى على مراحل.
نزل الشعب المصرى إلى الشوارع، دون أن يستأذن النخبة دون أن ينتظر قرارات القيادات الحزبية، دون أن يستمع الى تقارير الأرصاد الجوية. صنع الشعب المصرى المعجزة، بكل عفوية، دون مساعدة من أحد. عزف بارع من أوركسترا، دون مايسترو، ودون نوتة موسيقية.
باسم الثورة أبدأ. باسم الثورة أستمر.
وهذا لسبب بسيط.. أن الثورة «فكرة»، والأفكار لا تموت. والثورة «حلم»، ورائحة الأحلام، لا تهجر دفء الوسادة. والثورة مثل «قلب»، الانسان، اذا توقف، رحلت الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( 25 يناير.. ليست إعادة ترتيب الورد ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مصرس

السابق ريهام سعيد تدلي بصوتها في الاستفتاء بصحبة ابنها: تيتو بيقول نعم
التالى الجيش اليمني تحبط محاولة تسلل ميليشيا الحوثي باتجاه محافظة الحديدة